عبد الملك الجويني

238

نهاية المطلب في دراية المذهب

9198 - ومما يتعلق بهذا أنه لو علق الطلاق في الصحة بفعل من أفعال نفسه ، ثم مرض ، فَفَعَله في المرض ، قطع القاضي بأنه فارّ ؛ فإنّه اعتمد سبب الطلاق في مرضه ، فكان كما لو نجّز الطلاق في المرض ، وهذا حسنٌ فقيه ، وكان شيخي يذكر وجهين في هذه الصورة ، والوجه عندي القطعُ بما ذكره القاضي ؛ فإن عماد القول التهمةُ ، وتحققُها في هذه الصورة كتحققها في تنجيز الطلاق . وإن علَّق الطلاق في الصّحة بفعل أجنبي ، أو بأمرٍ يجوز أن يقع في الصحة ، ويجوز أن يقع في المرض مما لا يتعلق به ، فاتفق وقوع ذلك في المرض ، فحينئذٍ في المسألة قولان : أحدهما - أن الاعتبار بحالة التعليق ، ولقد كان صحيحاً فيه ، فليس فاراً . والقول الثاني - أنه فارّ ؛ نظراً إلى وقت وقوع الطلاق ، ولعلّ الأقيس القولُ الأول ؛ فإنّ التهمة لا تتحقق . وكما طرد الأصحاب قولين في الطلاق طردوهما في العِتاق ومحلِّ احتسابه ، وجريانُ القولين في العِتاق في الصورة التي انتهينا إليها حسنٌ تردداً في وقت التعليق ووقت النفوذِ . فإن قال قائل : إذا كان عماد الفرار على التهمة ، فكيف يخرج قول الفرار في الصورة التي ذكرتموها ؟ قلنا : إذا علّق بصفةٍ مترددةٍ بين أن تقع في الصّحة أوالمرض ، ولو أوقع في المرض ، لاتّهم ، فإذا أطلق التعليق بما يجوز تقدير وقوعِه في المرض ، انبسط التعليق على زمانٍ لا تهمةَ فيه ، وعلى زمانٍ فيه تهمة ، فلا يبعد أن يُنْظَر إلى العاقبة . وإن وقع في زمانِ نفْي التهمة ، فلا فرار ، وإن وقع في زمان التهمة ، جعلناه فارّاً . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إذا وقع العتق في المرض ، وقد جرى التعليق في الصّحة ، فالعتق من الثلث ، وإذا جرى تعليق الطلاق في الصّحة ، ووجدت الصّفة في المرض ، فلا يكون الزوج فارّاً ، وتعلَّق في الفرق بفصل التهمة ، وكنت أودّ لو كان ذاك مذهباً

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 6 / 157 وما بعدها .